حسن حنفي
274
من العقيدة إلى الثورة
أفضل من من لم يشهدها منهم ، والجن قياسا على ذلك في المؤمنين منهم . ولكن إذا كان اختيار الملائكة والجن في بدر أو عدم اختيارهم لا يرجع إليهم بل إلى الله فكيف يستحقون الفضل دون غيرهم وليس لهم فضل فيه ؟ وقد تم ذلك كله في اطار معجزات الرسول في الحرب ومنها اشتراك الملائكة والجن اكراما له ورضى عنه . والتنبؤ بمصارع المؤمنين في بدر ومواطنها قد يتم بناء على معرفته بشجاعة الرجال وقلة العدد ( ثلاثمائة تقريبا ) وضيق المكان وفنون المبارزة . أما رمى الرسول المشركين بكف من حصى فشاهت وجوههم وأصاب بها أعين جميعهم وهم بالآلاف فإنما ذلك تقوية لنفوس المسلمين وشحذا لهممهم . وقد تؤدى كثرة العدد إلى زحام بين الكفار في بحثهم عن المؤمنين القلائل . وفي الزحام يضيع الانسان ويفقد رؤيته لمن يبحث عنه خاصة لو كان عدد المشركين بالنسبة للمؤمنين عشرة إلى واحد . أما رمى الرسول كافرا بحجر فكسر رباعيته فلم يولد من نسله الا أهتم ثم دخول حلقتين في وجنته ونزع أحد المؤمنين لهما بأسنانه فكان أحسن الناس هتما فهو تقابل عضوى بين الخير والشر ، بين أسوأ هتم وأحسن هتم ، بين الرسول كفاعل والرسول كمفعول فيه وكلها صور فنية من سير الابطال لاسترعاء انتباه السامعين ، خاصة لو كانوا يعيشون جو الهزائم وحالات الاحباط « 348 » .
--> هل رضيت ؟ قال : نعم . والحكمة في قتال الملائكة وحضورهم مع المسلمين مع أن الملك الواحد كجبريل يقدر على رفع الكفار بل على اقتلاع الأرض أن تكون الملائكة عددا ومددا لجيش المسلمين على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب التي أجراها الله بين عباده . قال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة الا يوم بدر ولكنها تحضر في كل قتال من قتال الكفار إلى يوم القيامة لتكثير سواد المسلمين . . ثم الملائكة الذين شهدوا بدرا أفضل من من لم يشهدها منهم ، وقياسه أن يقال كذلك في مؤمن الجن ، البيجورى ج 2 ص 47 - 49 . ( 348 ) ومنها يوم غزوة بدر أن مشى الرسول في موضع المعركة ،